محمد حسين علي الصغير

175

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

« آلاء الرحمن » وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) . الآيات الكريمة تأخذ بعين الاعتبار لمح العقيدة الوثنية بتناقضاتها المسرفة ، فتشير بأنها ترجع عملية الخلق والابداع والتكوين في السماوات والأرض إلى اللّه تعالى ، ومع هذا فهي تدعي أمر التدبير لغيره ، متناسية أن الخالق هو المدبر ، وتتراصف براهين الاثبات لتؤكد هذه الحقيقة ، ولابطال الدعوى المتلاشية ، فتمهد لذلك باللام الموطئة للقسم وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليكون الجواب لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ . قال أحمد بن المنير الإسكندري « الذي يظهر أن الكلام مجزأ ، فبعضه من قولهم ، وبعضه من قول اللّه تعالى ، فالذي هو من قولهم [ حكاية بالطبع ] خَلَقَهُنَّ وما بعده من قول اللّه عز وجل ، وأصل الكلام أنهم قالوا : خلقهن اللّه . . . ولما سيق الكلام كله سياقه وأخذه ، حذف الموصوف من كلامهم وأقيمت الصفات المذكورة في كلام اللّه تعالى كأنه كلام واحد » « 1 » . بينما حمل الزمخشري ( ت : 538 ه ) ذلك كله على قول اللّه تعالى

--> ( 1 ) ابن المنير ، الانتصاف ، ذيل الكشاف : 4 / 187 .